يستعد محمد عبد المطلب، وفقًا لما أوردته «المنصة»، للكشف عن استعداد هيئة الدواء المصرية لإصدار قواعد جديدة لتسعير الأدوية، تتضمن تطبيق معادلة اقتصادية ديناميكية لتعديل أسعار المستحضرات الدوائية المحلية وفقًا لتغيرات سعر الصرف ومعدلات التضخم والفائدة، إلى جانب إعادة هيكلة شاملة لهوامش أرباح الصيدليات ونسب الخصم.



وقبل تأسيس هيئة الدواء المصرية عام 2019، كانت وزارة الصحة تصدر قرارات تعديل أسعار الأدوية. وكان أحدثها القرار رقم 499 لسنة 2012، الذي نظم مراجعة الأسعار حال تحرك أسعار الصرف صعودًا أو هبوطًا بنسبة 15% خلال عام واحد، أو سمح لشركات الأدوية بطلب مراجعة أسعار ما لا يزيد على 5% من منتجاتها المسجلة سنويًا، على أن تُقسم هذه النسبة بالتساوي على دفعات ربع سنوية.



معادلة جديدة تربط أسعار الأدوية بالدولار والتضخم والفائدة

 



كشف مسؤول بهيئة الدواء المصرية، تحدث إلى «المنصة» شريطة عدم الكشف عن هويته، أن الهيئة أجرت حوارًا مجتمعيًا مع نقابات الصيادلة، وغرفة صناعة الأدوية، وشركات التوزيع، بهدف التوصل إلى توافق بشأن نسب الخصم المقترحة للصيدليات وشرح آليات تعديل الأسعار الجديدة، المقرر نشرها الشهر المقبل.


وأوضح المسؤول أن الآلية الجديدة تعتمد على مؤشر اقتصادي موحد يحدد موعد فتح باب تقديم طلبات مراجعة الأسعار، ويستند المؤشر إلى ثلاثة متغيرات رئيسية؛ إذ يستحوذ سعر صرف الدولار الأميركي على وزن نسبي قدره 60% باعتباره العامل الرئيسي المحدد لتكلفة المواد الخام المستوردة، بينما يمثل التضخم 30%، وتأتي أسعار الفائدة بوزن 10%.



وأشار إلى أن الهيئة ستراجع هذه المعادلة دوريًا، بما يتيح للشركات تقديم طلبات لإعادة تسعير منتجاتها كلما بلغ إجمالي التغير المرجح 10% صعودًا أو هبوطًا.


ولا يعني تجاوز هذه النسبة زيادة أسعار الأدوية تلقائيًا، وإنما يتيح للشركات تقديم طلبات إلى لجنة تسعير الأدوية، التي تتولى تحديد المستحضرات التي تستحق المراجعة ونسبة الزيادة المناسبة لكل منها. كما ستواصل اللجنة استقبال الطلبات الفردية حتى خلال فترات الاستقرار الاقتصادي.



إعادة هيكلة أرباح الصيدليات واستثناء أدوية الأورام

 



وفيما يتعلق بهوامش أرباح الصيدليات، اتفقت هيئة الدواء المصرية مع نقابات الصيادلة على إلغاء هامش الربح الإضافي البالغ جنيهًا واحدًا لكل عبوة، مقابل رفع نسبة خصم الصيدليات على الأدوية المحلية الأساسية من 20% إلى 23%، وعلى الأدوية المحلية غير الأساسية من 25% إلى 27%.


وقال مصدر مطلع بنقابة الصيادلة إن نسب الخصم على الأدوية المستوردة ستُعاد هيكلتها لتتراوح بين 15% و20%.

 

لكن هذه الزيادات لن تشمل أدوية الأورام والمستحضرات الدوائية مرتفعة الأسعار، وفقًا لمصدر ثانٍ في نقابة الصيادلة.


وينص الاتفاق على تحديد هامش ربح ثابت للأدوية مرتفعة التكلفة، بواقع 4 آلاف جنيه للعبوات التي يتجاوز سعرها 100 ألف جنيه، و3 آلاف جنيه للعبوات التي تتراوح أسعارها بين 50 ألفًا و100 ألف جنيه، وألفي جنيه للعبوات التي يتراوح سعرها بين 20 ألفًا و50 ألف جنيه، وألف جنيه للعبوات التي تتراوح أسعارها بين 10 آلاف و20 ألف جنيه.


وخلال الاجتماع، طالب ممثلو النقابة أيضًا بتطبيق خصم نقدي موحد بنسبة 3.5% من إجمالي قيمة طلبات الأدوية، دون استثناء المستحضرات المستوردة. ووافق رئيس الهيئة على دراسة المقترح ومناقشة آليات تطبيقه مع شركات التوزيع، بحسب المصدر الثاني في النقابة.


وفي إجراء فني يستهدف القضاء على ظاهرة تعدد أسعار العبوة ذاتها في السوق، أوضح المصدر نفسه أن الجهات المعنية ستستكمل تطبيق نظام التتبع الدوائي.


وبموجب النظام الجديد، ستُلغى الأسعار المطبوعة على العبوات تدريجيًا، ويُستعاض عنها برموز الاستجابة السريعة «QR»، بما يتيح للمستهلكين والصيادلة التحقق من الأسعار الرسمية التي تُحدّثها هيئة الدواء المصرية مركزيًا.


6 موجات من الزيادات الشاملة في الأسعار


علّق محمود فؤاد، المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء، على التغييرات المرتقبة، مؤكدًا أن وضع معايير عادلة وعلمية لتسعير الأدوية أصبح ضرورة ملحة لتحقيق التوازن بين استدامة الصناعة وحق المواطنين في الحصول على العلاج.


وقال فؤاد لـ«المنصة» إن تحسين هوامش أرباح الصيدليات والمصانع أمر ضروري لضمان استمرارية تقديم الخدمات، لكنه شدد على ضرورة ألا يأتي ذلك على حساب المرضى ومرضى الأمراض المزمنة وكبار السن الذين يعتمدون يوميًا على الأدوية الاستراتيجية.


وأشار فؤاد إلى أن سوق الدواء شهد، منذ عام 2018، ست موجات من الزيادات الشاملة في الأسعار تجاوزت مستويات نمو الدخول، ما أدى إلى زيادة الإنفاق المباشر على الرعاية الصحية من جيوب المواطنين، ودفع بعض المرضى إلى شراء «نصف شريط» من الدواء بسبب عدم قدرتهم على تحمل تكلفة العبوة كاملة.


ودعا الحكومة إلى تقديم إعفاءات جمركية وضريبية، إلى جانب منح حوافز على مستلزمات الإنتاج الخاصة بأدوية الأمراض المزمنة والاستراتيجية، لضمان استقرار أسعارها دون زيادة الأعباء على المرضى.


وفيما يتعلق بنظام التتبع الرقمي الموحد والقضاء على تعدد أسعار الأدوية داخل الصيدليات، رأى فؤاد أن هذه الخطوة تمثل أهمية كبيرة لتنظيم السوق وتسهيل عمليات الصيدليات، لكنه حذر في الوقت نفسه من أنها قد تفرض أعباء مالية مباشرة على المرضى.


وأوضح أن إلزام المستهلكين بدفع أحدث سعر تحدده الهيئة مركزيًا سيحرم المواطنين من ذوي الدخول المنخفضة من شراء المخزون القديم الذي أُنتج وفق شرائح سعرية سابقة وأقل تكلفة.

 

https://almanassa.com/en/news/33099